الدورة الحادية عشرة للجوائز
تغيير الدورة:
الدورة الحادية عشرة للجوائز
المواضيع المختارة في الدورة الحادية عشرة، 2019-2020 لفئة جائزة حمدان العالمية الكبرى - الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية، وعن فئة جائزة حمدان للبحوث الطبية المتميزة - الذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم، الذكاء الاصطناعي والتشخيص، الذكاء الاصطناعي والعلاج.

مواضيع الدورة

الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية

يمثل الذكاء الاصطناعي عملية محاكاة للذكاء البشري بواسطة أنظمة الكمبيوتر. وتشمل هذه المحاكاة كل من عمليات التعلم والتفكير. ويعتبر آلان تورينج وجون مكارثي وآرثر صموئيل مجرد القليل من رواد هذا المجال في منتصف القرن العشرين. لقد ازداد الاهتمام بالذكاء الاصطناعى بشكل كبير خلال العقود القليلة الماضية خاصة مع التطورات السريعة في القدرات الحاسوبية، وعليه فقد اصبح التعلم الآلي والتعلم العميق (المتعمق)من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأساسية، والتي تم استخدامها في مجالات مختلفة، بما في ذلك علم اللغات والرعاية الصحية والطاقة والتعليم.

لطالما ساعد قطاع الرعاية الصحية على تحفيز الابتكار. واليوم يعمل الذكاء الاصطناعي على إحداث نقلة نوعية في عملية اتخاذ القرار في الكثير مما يخص الصحة، وذلك بدعم من توافر البيانات الخاصة بالرعاية الصحية والتقدم السريع لتقنيات التحليل. على صعيد أخر ذكرت عدة تقارير لمنظمة الصحة العالمية أنه من المتوقع أن يرتفع معدل انتشار الأمراض المزمنة بنسبة 57٪ بحلول نهاية عام 2020. ولحسن الحظ، قد تؤدي التطورات التي تحرزها تطبيقات الذكاء الاصطناعى إلى تقليل العبء المالي لهذه الأمراض إلى الحد الأدنى. وبناءا عليه، فلقد أنشأت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات في عام 2018 فريقًا معنيًا بالتركيز على الذكاء الاصطناعي من أجل الصحة (FG-AI4H)، والذي يسعى إلى تطوير عمليات مرجعية موحدة لنماذج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.

 

فوائد الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية لا يمكن حصرها في تقليل التكلفة فحسب، بل تتسع إلى المساعدة في توفير وقت الأطباء من خلال القيام بالمهام الروتينية المكررة مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والدقة والفعالية. فمثلا تمكن الأطباء الذين استخدموا تطبيقات مثل “المساعدة على الإملاء" من المشاركة والتفاعل مع المرضى وبصورة أفضل ممن لم يستخدموا مثل هذه الخدمات، والأمل أن تعمل بعض هذه التقنيات على تطوير "الاستشارات الرقمية" و "التطبيب عن بعد" مما يمكن المرضى من استخدام أجهزتهم للتواصل مع الأطباء لتحديد المرض والرعاية اللازمة.

 

علاوة على ذلك، فإن تطبيقات عدة سوف تساعد الأطباء على توفير بروتوكولات علاج موجهة للمرضى، مما يساهم في تطوير الطب الدقيق. وتعتبر قضايا مثل خطط"العلاج الشخصي"، التي تعتمد على توقع استجابة المريض المحتملة لعلاج معين، ومشكلة " عدم الالتزام بالأدوية" مجرد أمثلة للمشاكل التي قد يمكن حلها بكفاءة عن طريق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

تتراوح هذه التطبيقات من الاجهزةالروبوتية إلى التحليلات التنبؤية , ومنها على سبل المثال الجراحة الروبوتية و الأطراف التعويضية الاصطناعية الذكية لاصحاب الهمم. ومن ناحية أخرى ، تم تطوير بعض التطبيقات لأغراض حسابية ، مثل استخدام البيانات المستخرجة من السجلات الصحية الإلكترونية. في الوقت الحاضر ، يستخدم الذكاء الاصطناعي في الخدمات الإدارية في مجال الرعاية الصحية ، بدءًا من الجدولة التلقائية للمواعيد إلى التنبؤ بأعداد المرضى في أقسام الطوارئ . كما تم اختبار بعض هذه التقنيات المبتكرة ضمن علم الجينوم ,والبروتيوميات وبيولوجيا الخلية والعلاج بالخلايا الجذعية.

 

لقد حقق التعلم الآلي ، وخاصة خوارزميات التعلم العميق (المتعمق)، تطورات هائلة في تشخيص الأمراض وتقليل الأخطاء. حيث تعتمد بعض الأنظمة الطموحة على مجموعة من مصادر البيانات (فحوصات الأشعة المقطعية ، فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي ، وعلم الجينوم والبروتيوميات، وبيانات المرضى ، وحتى الملفات المكتوبة بخط اليد) من اجل تقييم المرض وتشخيصه. أما في صناعة الأدوية، فمن الملاحظ اعتماد الذكاء الاصطناعى في العديد من العمليات التحليلية التي تنطوي عليها عمليات تطوير الدواء مما يساعد على الاستفادة من الكفاءة المتوقعة من هذه التقنيات.

 

ليس بالإمكان حتى الآن تقدير الجدوى  المتوقعة من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ,حيث أن معظم النتائج تعتمد حاليًا على التحليل بأثر رجعي. توضح النتائج الحديثة إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين التجربة العلاجية والصحية الحالية. ومع ذلك ، قد تتسبب أيضًا في فقدان بعض الوظائف, ، وفقدان خصوصية البيانات ، واختلال في العلاقات بين المريض ومقدمي الخدمات الصحية , مما قد يؤدي إلى الإحجام عن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

الذكاء الإصطناعي وعلم الجينوم

علم الجينوم  هو أحد فروع علم الوراثة المتعلق بدراسة الوظيفة والبنية المعلوماتية المشفرة لكامل المادة الوراثية داخل مختلف الكائنات الحية، ومنذ العام 1953 تمكن العلماء من التعرف على الحمض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين DNA كوسيط لنقل المعلومات الجينية. ثم تفرع ونما تأثيره بسرعة غير مسبوقة خلال العقود التالية. يتكون الجينوم البشري من حوالي 4 مليارات زوج قاعدي , حيث يمثل ترتيب هذه الأزواج مفتاحا للمعلومة المشفرة داخل الجينوم، وعملية التسلسل الجيني هي الطريقة التي يمكن بها معرفة الترتيب الدقيق لهذه الأزواج القاعدية في ضفيرة الحمض النووي. لهذا أصبح التسلسل الجيني عنصراً لا غنى عنه في أبحاث العلوم الأساسية للأحياء والتشخيص وفتح مجالات واسعة لاستخدامات الطب الدقيق، غير أن معرفة التسلسل الجيني لاتكفي لوحدها حيث يمثل تفسير المعنى والبنية والوظيفة للمعلومة الجينية تحديا في هذا المجال.

 

يتم حاليا بحث امكانية  الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في شتى ضروب علم الجينوم، بداية بعلم الجينيوم البنيوي مرورا بعلم الجينيوم الوظيفي وليس إنتهاء وعلم الجينيوم التنظيمي. مع الاهتمام بالتطبيقات العملية التي تساعد في التنبؤ بالتعبير الجيني من النمط الجيني، والتنبؤ بالترابط الجيني، وتصنيف الطفرات والأنشطة الوظيفية للجينيوم.

 

إن التحديات التي تواجه استخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي في هذا المجال مرتبطة في أغلبها بالبيانات؛ حيث يمكن  لهذه التطبيقات أن تتطور بكفاءة في حال توفر الكثير من البيانات والتي يصعب الوصول إلىها بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية. لذا يعمل العلماء بالتعاون مع الجهات التنظيمية لمواجهة هذه المشكلات نظراً للأهمية الفائقة التي يجلبها استخدام الذكاء الاصطناعي لعلم الجينيوم وتأثيراته على ضروب العلوم الصحية كالطب الدقيق والتشخيص وعلاجات السرطان.

الذكاء الاصطناعي والتشخيص

تمثل وسائل التشخيص الطبي أحد الوسائل  المساعدة  للكشف عن الأمراض والحالات الطبية. في عام 2015 ، ذكر تقرير معهد الطب أن "الأخطاء التشخيصية تساهم في حوالي 10 ٪ من وفيات المرضى" ، وحوالي 6-17 ٪ من المضاعفات الناتجة داخل المؤسسات العلاجية.

 

يتعاون  كل من الأطباء والعلماء والشركات التقنية مؤخرا للعمل على تطوير اجهزة تشخيصية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. لقد أظهرت تطبيقات مثل "التعلم الآلي" قدرات تشخيصية عالية من خلال تحليل الصور في تخصصات مختلفة مثل الأشعة ، علم الأمراض ، والأمراض الجلدية. كما تمت الاستعانة بمصادر أخرى للبيانات ، مثل السجلات الصحية الإلكترونية  للمساعدة في الوصول إلى التشخيص. كما اصبح بالامكان استخدام نماذج التعلم الآلي للحصول على احتمالات متعددة لتشخيص المرض ,تدعم في النهاية عملية صنع القرار لدى الأطباء. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن لأنظمة التعلم الآلي تحسين الكفاءة والتغلب على نقص الخبرة لدى مقدمي الخدمات الصحية في مجال معين من الأمراض ، بالإضافة إلى مساعدتهم في تحديد الحالات غير المالوفة ، والتوصل إلى القرارات في الوقت المناسب خاصة في  قسم الطوارئ.

 

على الرغم من أن القدرات الحالية للذكاء الاصطناعي قد تبدو واعدة بالمقارنة بأداء المتخصصين إلا أن بعض الدراسات قدأبرزت افتقار النماذج للشفافية . بالإضافة إلى ذلك ، قد تحد جودة البيانات المتاحة  من دقة تحليل الأنظمة لها من أجل  الوصول إلى النتائج المرجوة. واخيرا  سوف يتطلب التعامل مع مجموعات البيانات الكبيرة الناتجة عن  مختلف مرافق الرعاية الصحية وشركات التأمين والوكالات الحكومية إلى استثمارات ضخمة .

الذكاء الاصطناعي والعلاج

استطاع الذكاء الاصطناعي أن يعب دوراَ في اكتشاف وتطوير وتسويق مختلف العلاجات الدوائية. بشكل عام يحتاج اكتشاف جزيء جديد إلى استثمارات ضخمة واعتماد جداول زمنية طويلة. ولذا تهدف الاستعانة بالذكاء الاصطناعي إلى تسريع العملية عن طريق تخطي دورات البحث والتطوير الطويلة، وبالتالي الحصول على الأدوية المنقذة للحياة بشكل أسرع، وكذلك مطابقة الأدوية مع المريض المناسب مما يؤدي إلى زيادة نسب النجاح للعلاج السريري.

 

تتركز معظم الجهود التي تبذل في مجال الاكتشافات الدوائية على التوصل إلى جزيئات فعالة جديدة. من الممكن أن تستفيد هذه العملية المبكرة من تطبيق التعلم الآلي، بدءًا من الفحص الأولي لمركبات الدواء إلى التنبؤ بمعدل نجاحه. كما يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي أيضًا في تحديد المرضى المناسبين لإجراء التجارب السريرية من أجل التطوير النهائي للدواء. تعتمد هذه العملية على استخدام قواعد بيانات الجينوم، وبيانات البنية الجزيئية والخلوية وتسلسل الحمض النووي، وتعديل الجينوم لتعليم هذه الخوارزميات كيفية مطابقة الأدوية مع المرضى. وقد يؤدي كل ما سبق -من الناحية النظرية -إلى انخفاض تكاليف الأدوية وإلى خيارات علاجية أكثر تنوعاً.

 

لقد أجريت العديد من البحوث لعقود من الزمن لاستكشاف قدرة الروبوتات على المشاركة بفعالية في الطب التأهيلي. تعمل العديد من هذه الجهود على المساعدة في العلاج الحركي مما يؤدي إلى تعافي الأعصاب بعد إصابات جسيمة كالجلطة الدماغية . كما تعمل التجارب الحالية على تطوير أجهزة روبوتية تعمل كهيكل خارجي لمساعدة المسنين والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة والتي ستمكنهم من استخدام الذراعين واليدين والساقين.

 

كما تمثل الجراحة الروبوتية أو الجراحة بمساعدة الروبوت مجال آخر تقوم فيه الروبوتات العلاجية بتقديم الرعاية الصحية. إذ إنها تتيح للجراحين تنفيذ إجراءات معقدة بمزيد من الدقة والمرونة والتحكم. كما تساعدهم في أداء عدد متزايد من العمليات الجراحية مثل عمليات المسالك البولية وأمراض النساء والقلب والصدر.